رحلت وبقي الأثر.. سمية الألفي سيدة الحضور الهادئ في السينما والدراما المصرية
فقدت الساحة الفنية المصرية، صباح السبت 20 ديسمبر، الفنانة سمية الألفي، التي رحلت عن عالمنا عن عمر 72 عامًا، بعد مسيرة طويلة من العطاء الفني والإنساني، تركت خلالها بصمة خاصة لا تُمحى في وجدان المشاهد العربي. كانت واحدة من نجمات جيل ترك أثره الواضح في تاريخ الدراما والسينما، وارتبط اسمها بالأدوار الصادقة والحضور الهادئ.

من مقاعد الدراسة إلى خشبة المسرح
وُلدت سمية الألفي في محافظة الشرقية يوم 23 يوليو عام 1953، وتخرجت في كلية الآداب قسم الاجتماع، إلا أن شغفها بالفن جذبها بعيدًا عن مسارها الأكاديمي.
بدأت خطواتها الأولى على خشبة المسرح في منتصف السبعينيات، وقدمت مسرحية أولاد على بمبة عام 1976، لتفتح لها التجربة الباب نفسه نحو عالم السينما من خلال فيلم الحساب يا مدموزيل في العام ذاته.

محطات فنية خالدة
سرعان ما أثبتت سمية الألفي موهبتها، وشاركت في عدد كبير من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ الفن المصري. في السينما، تألقت في أفلام مثل على بيه مظهر، الأربعين حرامي، وكالة البلح، ومشوار عمر. أما على شاشة التلفزيون، فقد تركت بصمة لا تُنسى من خلال مسلسلات أيقونية، أبرزها ليالي الحلمية، بوابة الحلواني، العطار والسبع بنات، والراية البيضا.
حياة خاصة مليئة بالتحولات
لم تكن حياة سمية الألفي الشخصية أقل ثراءً من مسيرتها الفنية، إذ ارتبط اسمها بزواجها من الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، الذي وصفته دائمًا بأنه حبها الأول والأخير، رغم انتهاء العلاقة بالانفصال. ورغم ذلك، ظلت تجمعهما علاقة ود واحترام، وكانت إلى جواره في أيامه الأخيرة.

وشهدت حياتها زيجات أخرى لم تستمر طويلًا، من بينها زواجها من الملحن مودي الإمام، والمخرج جمال عبدالحميد، ثم المطرب مدحت صالح، قبل أن تختار التفرغ لحياتها الخاصة وأبنائها.

ابتعاد هادئ ونهاية مفاجئة
في السنوات الأخيرة، ابتعدت سمية الألفي تدريجيًا عن الأضواء، وقلّ ظهورها الإعلامي، مكتفية بدعم ابنها الفنان أحمد الفيشاوي، وكان آخر ظهور لها في كواليس فيلم سفاح التجمع. وفي صباح 20 ديسمبر، رحلت الفنانة بعد تدهور مفاجئ في حالتها الصحية، لتطوى صفحة فنانة تركت أثرًا صادقًا في قلوب جمهورها.
وداعًا سيدة البصمة الهادئة
برحيل سمية الألفي، يخسر الفن المصري واحدة من نجماته المخلصات، لكن أعمالها ستظل شاهدة على مسيرة مليئة بالعطاء، وحضور فني وإنساني سيبقى حيًا في ذاكرة الأجيال.
