مقلب ملكي يتحول إلى جرح إنساني.. ليلة حزينة في حياة أسمهان بسبب فنجان الذهب
كانت الأميرة شويكار من أكثر الأميرات قربًا وعطفًا على الفنانة أسمهان، وذات مرة دعتها لإحياء حفل ذي طابع عائلي داخل قصر محمد علي بطريق القناطر.
وقع الاختيار حينها على تقديم أوبريت «شهرزاد وشهريار»، لتؤدي أسمهان دور شهرزاد، بينما تولى شقيقها فريد الأطرش تلحين العمل.
أبدعت أسمهان في الغناء، ونالت إعجاب الحضور الذين قابلوها بتصفيق حار، وكان الملك فاروق من بين الحاضرين، حيث تابع العرض حتى إسدال الستار.
وبعدها اجتمع الضيوف حول مائدة العشاء، بينما غادر الملك بمفرده عقب تقديم فناجين القهوة المصنوعة من الذهب الخالص.
وعند استعداد المدعوين للانصراف، وقبل مغادرة أسمهان بصحبة شقيقها، وقع ما لم يكن في الحسبان، بحسب ما نشرته جريدة «أخبار الحوادث» عام 1993.
إذ فوجئ الجميع بأحد ضباط القصر الملكي يطلب تفتيش الحضور، معلنًا أن أحد فناجين القهوة الذهبية مفقود.
ساد الذهول المكان، وتبادل الضيوف نظرات الاستنكار، فيما أوضح الضابط أن التفتيش موجه لغير المنتمين للأسرة المالكة فقط.
بدأ التفتيش، ووصل الدور إلى فريد الأطرش، ثم اقترب من أسمهان، التي لم تتمالك نفسها وانفجرت في بكاء شديد، مرددة بانفعال:
«نأتي لنغني لكم ثم نتهم بالسرقة.. أهذا هو رد الجميل؟»
حاول فريد تهدئة شقيقته، وانصرف الضابط بعد انتهاء التفتيش معتذرًا، لكن الموقف ترك أثرًا بالغًا في نفس أسمهان، خاصة وهي التي تنتمي إلى عائلة عريقة وأميرة من جبل الدروز. تعاطف معها الحضور وهم يشاهدون دموعها تنهمر في حزن ومرارة.
وفجأة، رنّ هاتف القصر، وكانت المكالمة موجهة إلى الأميرة شويكار. ما إن رفعت السماعة حتى أدركت من الضحكة المجلجلة أن المتحدث هو الملك فاروق، الذي أخبرها ضاحكًا بأنه دبر مقلبًا بأخذ أحد فناجين القهوة وطلب من الضابط تفتيش الضيوف.
حاولت الأميرة شويكار احتواء الموقف، وردت بروح مجاملة قائلة: «شربنا المقلب يا مولاي».
لكن أسمهان عادت إلى منزلها تلك الليلة مثقلة بالحزن، بعدما تحول ما قُدّم على أنه مزحة إلى جرح إنساني عميق لم تنسه.
