الخميس 4 يونيو 2026 02:33 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
دندنة نيوز
×

دولت أبيض.. سيدة الأدوار الملكية وأيقونة الخشبة والشاشة في تاريخ الفن المصري

الأحد 4 يناير 2026 04:29 مـ 15 رجب 1447 هـ
دولت أبيض.. سيدة الأدوار الملكية وأيقونة الخشبة والشاشة في تاريخ الفن المصري

تُعد الفنانة الراحلة دولت أبيض واحدة من العلامات الفارقة في مسيرة المسرح والسينما المصرية خلال القرن العشرين، إذ ولدت في 29 يناير عام 1896 بمدينة أسيوط، لأسرة متعددة الثقافات؛ فوالدتها روسية الأصل، ووالدها عمل مترجمًا بوزارة الحربية في السودان، ما أسهم في تشكيل شخصيتها وثقافتها المبكرة.

تلقت تعليمها في مدرسة الراهبات بالخرطوم، ثم ارتبطت بالفنان الكبير جورج أبيض عام 1923، وحملت اسمه طوال حياتها الفنية والشخصية، ليشكلا معًا ثنائيًا مؤثرًا في الحركة المسرحية المصرية.

انطلقت دولت أبيض إلى عالم الفن عام 1917، بعد أن لفتت أنظار الفنان عزيز عيد خلال إحدى الحفلات، ليمنحها فرصتها الأولى على خشبة المسرح. ظهرت لأول مرة في مسرحية «الكونتيسة خللي بالك من إميلي» لجورج فيدو، ثم شاركت في مسرحية «ليلة الدخلة» بدور العروس، ونجحت سريعًا في إثبات موهبتها وحضورها.

هذا النجاح فتح أمامها أبواب العمل مع كبار الفرق المسرحية، فانضمت إلى فرقة نجيب الريحاني، ثم التحقت عام 1918 بفرقة جورج أبيض، وقدمت من خلالها دور «جوكاستا» في مسرحية «أوديب الملك»، وهو الدور الذي رسخ تخصصها في أداء الشخصيات الملكية والعظيمة، التي أصبحت علامتها المميزة لاحقًا.

واصلت دولت أبيض مسيرتها الفنية متنقلة بين الفرق، فشاركت في عروض بسوريا مع فرقة أمين عطا الله عام 1920، ثم عملت مع فرقة منيرة المهدية، وقدمت عام 1921 دورًا لافتًا في أوبريت «شهرزاد» لفرقة سيد درويش، قبل أن تعود للعمل مع الريحاني، ثم تنضم مع زوجها إلى فرقة يوسف وهبي عام 1923.

ومع تأسيس الفرقة القومية المصرية عام 1935، كانت دولت أبيض من أوائل المنضمين إليها، وقدمت أدوار بطولة في أعمال مسرحية عالمية مثل «الملك لير» و«شمشون ودليلة»، حتى قدمت استقالتها من الفرقة عام 1944 بعد مسيرة حافلة بالعطاء المسرحي.

أما على صعيد السينما، فقد تركت دولت أبيض بصمة واضحة من خلال مشاركتها في عدد كبير من الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، من بينها: «زينب»، «أولاد الذوات»، «الوردة البيضاء»، «قلب المرأة»، «مصنع الزوجات»، «ابن البلد»، «دنيا»، «دايما في قلبي»، «المنتقم»، «قلبي وسيفي»، «ليلة القدر»، «الحب العظيم»، «المراهقات»، «غرام الأسياد»، «الحقيقة العارية»، و«إمبراطورية ميم»، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى.

رحلت دولت أبيض عن عالمنا في 4 يناير عام 1978، لكنها تركت خلفها إرثًا فنيًا غنيًا ومكانة استثنائية في وجدان الفن المصري، وظل اسمها مرتبطًا حتى اليوم بالأدوار الملكية والشخصيات العظيمة التي أدتها بإحساس وقوة ووقار لا يُنسى.