الخميس 4 يونيو 2026 02:33 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
دندنة نيوز
×

محور النقد المسرحي العربي: أسئلة التأسيس والهوية في مهرجان المسرح العربي

الجمعة 9 يناير 2026 05:49 مـ 20 رجب 1447 هـ
محور النقد المسرحي العربي: أسئلة التأسيس والهوية في مهرجان المسرح العربي

في إطار فعاليات المجال الفكري لمهرجان المسرح العربي، والذي يأتي هذا العام تحت عنوان «نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي»، عقد المهرجان، اليوم الجمعة، مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن محاور الندوات والأبحاث التي يناقشها المجال خلال الأيام المقبلة، ولطرح السؤال المركزي: لماذا نحن في حاجة إلى مشروع نقد مسرحي عربي؟

شهد المؤتمر حضور الدكتور يوسف عايدابي، مسؤول المجال الفكري، والدكتور سمير الخطيب، منسق الندوة الفكرية ومدير الجلسات، حيث أكد عايدابي أن مشروع المسرح العربي ظل ملتبسًا منذ نشأته، في ظل هيمنة القالب المسرحي الغربي، واعتباره النموذج الوحيد للتقدم، مشيرًا إلى أنه لا يتقبل شخصيًا التسليم بهذا النموذج بوصفه المرجعية النهائية.

وأوضح عايدابي أن المسرح فعل إنساني ومجتمعي بالأساس، يتشكل من داخل بيئته المحلية وطبقاته الاجتماعية، ولا يمكن فصله عن سياقه الثقافي، لافتًا إلى أن العديد من أزمات المسرح العربي تعود إلى غياب مرجعية نقدية عربية متماسكة. وأضاف أن المناهج النقدية السائدة في الجامعات العربية تعتمد في معظمها على مرجعيات غربية، بينما يظل سؤال الخصوصية الثقافية والمضمون العربي مهمشًا، في ظل غياب رصيد نقدي عربي تراكمي يمكن الرجوع إليه.

وأشار إلى أن ما أُنجز حتى الآن لا يتجاوز محاولات فردية متفرقة، لم ترتقِ إلى مستوى المشروع النقدي المتكامل، وهو ما يحد من قدرة المسرح العربي على قراءة ذاته وتطوير أدواته انطلاقًا من واقعه الخاص، مؤكدًا أن البحث عن الخصوصية لا يعني الانغلاق، بل يفرض طرح أسئلة جادة حول المرجعية واللغة والمزاج المحلي، خاصة في ظل عالم معولم تتجدد فيه أشكال الهيمنة الثقافية.

وبيّن عايدابي أن جلسات المجال الفكري تتوزع على محاور متعددة، تشمل قضايا المنهج في النقد المسرحي، وإشكاليات المصطلح، وجدلية الخصوصية، والعلاقة بين النقد والممارسة المسرحية، مع فتح المجال للنقاش والحوار في ختام كل جلسة، مؤكدًا أن الهدف ليس تقديم إجابات نهائية، بل فتح مسار تراكمي لبناء وعي نقدي عربي مشترك.

من جانبه، أكد الدكتور محمد سمير الخطيب أن المجال الفكري يمثل خطوة أولى في مسار طويل لإعادة الاعتبار للنقد المسرحي بوصفه فعلًا معرفيًا لا يقل أهمية عن العرض المسرحي نفسه، مشددًا على ضرورة استمرار مثل هذه اللقاءات الفكرية المنظمة.

وفي السياق ذاته، قال المخرج غنام غنام، مسؤول الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، إن قيمة التجربة المسرحية لا تقاس فقط بجمالياتها الفنية، بل بقدرتها على الارتباط بمجتمعها وأداء دورها الاجتماعي، معتبرًا أن خصوصية هذه الدورة من المهرجان تتجلى في عنوانها الفكري وعدد الندوات النقدية المصاحبة للعروض، والتي تطرح اختبارًا حقيقيًا للعلاقة بين الإبداع والنقد.

وأكد غنام أن النقد فعل إبداعي موازٍ، وأن غيابه يفضي إلى ممارسة مسرحية منقوصة، داعيًا إلى الانطلاق من الخصوصية الثقافية المحلية دون القطيعة مع التجارب العالمية، بل إعادة إنتاجها من داخل السياق العربي وإيقاعه التاريخي.

بدوره، شدد الدكتور سامح مهران على أنه لا يمكن خلق شكل مسرحي عربي بقرارات فوقية أو بيانات، موضحًا أن الإشكالية الأساسية تكمن في سوء فهم العلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون، فالشكل ليس قالبًا خارجيًا بل مضمونًا متجسدًا، محذرًا من الوقوع في فخ التراثية الشكلية التي لا تؤدي بالضرورة إلى مسرح تقدمي أو ناجح.

يُذكر أن الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي تُقام بتنظيم الهيئة العربية للمسرح، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، بالعاصمة القاهرة، خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.