المسرح المغربي يسطع على خشبة مهرجان المسرح العربي بعرض “مواطن اقتصادي”
يشهد مسرح السامر، في الخامسة مساء غدٍ الأحد، عرض المسرحية المغربية "مواطن اقتصادي" ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي. العرض من تأليف أحمد السبياع، وإخراج محمود الشاهدي.
رؤية المخرج والشراكة مع الهيئة
أشاد محمود الشاهدي، مخرج العرض، بدور الهيئة العربية للمسرح في دعم المهرجان وإتاحة الفرصة للفرق العربية للتفاعل والحوار المسرحي، مؤكداً أن علاقته بالهيئة تمتد منذ عام 2012، حيث شارك في دورات سابقة بعدد من عروضه الإخراجية. وأضاف أن هذه التجربة المستمرة أسهمت في صقل رؤيته المسرحية وتطوير إنتاجاته الفنية، مشيراً إلى أن الجمع بين الممارسة العملية والتعليم الأكاديمي كأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية شكل ركيزة أساسية في صياغة مشروعه الفني، الذي يسعى من خلاله لتقديم عروض مغايرة تعكس خصوصية المسرح المغربي.
وأوضح الشاهدي أن عرض “مواطن اقتصادي” يتناول ظاهرة الفنان الذي يستغل شهرته وموقعه دون الانحياز لقضايا المجتمع والوطن، بالإضافة إلى نقده لممارسات اجتماعية وسياسية بعيدة عن مصالح المواطنين، مسلطاً الضوء على التحديات التي تواجه الحركة الفنية المغربية في مواجهة الانحياز الفردي والسياسي لبعض الشخصيات المعروفة.
شهادات الممثلين وأهمية العمل الجماعي
أعربت الفنانة جليلة التلمسي عن تقديرها للهيئة العربية للمسرح وللمهرجان، مؤكدة أن التعاون مع الشاهدي مبني على الإيمان بالمشروع الفني قبل أي اعتبار آخر، مشيرة إلى أن أسلوب المخرج في التدريبات يعتمد على منح الحرية للممثل، وممارسة عملية الهدم والبناء مع النص حتى الوصول إلى الشكل النهائي للعرض، وهو ما يمنح التجربة قيمتها الفنية الحقيقية.
كما أكد رضاء الدغمومي، المدير الفني للفرقة، أن تجربة العمل مع الشاهدي تمثل فرصة للاشتغال على عروض غير تقليدية، مشيراً إلى أن المخرج يملك رؤية واضحة في اختياراته الإخراجية، وهو ما يعكس خصوصية وثراء العمل المسرحي. وأضاف أن العرض الحالي يعكس تنوع أساليب الاشتغال الفني والتجربة المغايرة مقارنة بالمشاريع السابقة، مع مراعاة خلق توازن بين الرؤية الإبداعية والاستجابة لمتطلبات الجمهور.
التعليم الأكاديمي ودوره في صقل المواهب
أشار الشاهدي إلى أهمية التعليم المسرحي الأكاديمي في المغرب، مشيداً بالدور الذي تلعبه المعاهد والجامعات المتخصصة في تكوين جيل جديد من المسرحيين القادرين على الجمع بين النظرية والممارسة العملية. وأوضح أن المغرب يشهد حالياً تطوراً نوعياً في التكوين المسرحي، حيث سيتم اعتماد مسارين متوازيين في التدريب الأكاديمي ابتداءً من السنة المقبلة، يركز أحدهما على الإخراج والآخر على الكتابة المسرحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التوازن بين البحث والممارسة الفنية.
وحول الحرية في المسرح المغربي، أكد الشاهدي أن الرقابة هناك مرتبطة أساساً باختيارات الفنانين لموضوعات أعمالهم، مشيراً إلى وجود تعدد واسع في الموضوعات والأساليب المسرحية، ما يعكس تنوعاً ومرونة في المشهد الفني المغربي.
الدورة السادسة عشرة للمهرجان
تستمر فعاليات الدورة الحالية لمهرجان المسرح العربي في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتضم عروضاً مسرحية عربية متنوعة تهدف إلى تعزيز الحوار الفني بين الفرق العربية وإتاحة الفرصة لتقديم التجارب المسرحية المبتكرة والمتجددة على مستوى العالم العربي.
