الخميس 4 يونيو 2026 02:36 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
دندنة نيوز
×

«جاكراندا».. المسرح التونسي يعيد الحياة للخشبة ويعيد مساءلة الواقع العربي في مهرجان المسرح العربي

الثلاثاء 13 يناير 2026 11:20 صـ 24 رجب 1447 هـ
«جاكراندا» المسرح التونسي يعيد الحياة للخشبة
«جاكراندا» المسرح التونسي يعيد الحياة للخشبة

يستضيف مسرح الجمهورية في التاسعة مساء غدٍ الثلاثاء العرض المسرحي التونسي «جاكراندا»، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. العرض من تأليف عبد الحليم المسعودي وإخراج نزار السعيدي، ويقدّم تجربة مسرحية تسعى لمساءلة الواقع التونسي والعربي من منظور جمالي وفني متجدد.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم صباح اليوم، أكد نزار السعيدي أن مشاركته في المهرجان تمثل محطة مهمة لتقديم رؤية مسرحية جديدة، بعيدًا عن الطرح السياسي أو الاجتماعي المباشر، معبرًا عن امتنانه للهيئة العربية للمسرح على توفير هذه المنصة العربية الجامعة.

وأوضح السعيدي أن العرض من إنتاج المسرح الوطني التونسي، وينطلق من الواقع المحلي بوصفه نقطة ارتكاز، مع استكشاف انعكاساته على الواقع العربي الأوسع، عبر تفكيك ومساءلة الظواهر بأساليب مسرحية غير مباشرة، وبناء فرجة واعية بوسائطها الفنية.

وأشار إلى أن «جاكراندا» يضع الجمال في صميم التجربة المسرحية، مع التركيز على إعادة الاعتبار للممثل باعتباره محور الفرجة المسرحية والرابط الحي بين الخشبة والجمهور. ويشارك في العمل مجموعة من الممثلين الشباب، خريجي المعهد العالي للفن المسرحي بتونس، ضمن اشتغال يعتمد على التكثيف والاقتصاد في الأداء، بعيدًا عن الإبهار البصري، لصالح تقديم عرض حي وأصيل.

وأكد السعيدي أن العرض يسعى إلى استعادة الجوهر المسرحي التقليدي، بما أسماه «اللحظة الديونيسية» بكل قسوتها وصدقها، حيث يتحمل الممثلون مسؤولية نقل الرؤية والدفاع عنها حتى في لحظات التوتر والاختلاف، مع إبراز الترابط بين الممثلين والفرجة ككل.

وشدد المخرج على أن «جاكراندا» لا يهدف إلى التقليد أو إعادة التدوير، بل إلى إقامة حوار مركب مع التراث، يجمع بين الاتصال والانفصال في آن واحد، مع تقديم رسالة مسرحية تحترم حرية التعبير، وتعيد قراءة الحاضر في عمقه الإنساني والاجتماعي والفني.

وعن العلاقة بين المسرح والتكنولوجيا الحديثة، أكد السعيدي أن المسرح سينتصر دائمًا على أي وسائط دخيلة من خلال التمسك بأصوله ومرجعيته الحية، مشيرًا إلى أن الحياة المسرحية في تونس نشطة ومتنوعة، والجمهور التونسي يعرف قيمة المسرح ويستمر في متابعته، خصوصًا بعد عام 2011 وارتفاع سقف الحريات المسرحية.

واختتم المخرج بالإشارة إلى أن العرض مبني على تصور جماعي تشاركي، حيث يُنظر إلى الممثل كشخصية واعية تحمل موقفًا ورؤية، وتتفاعل مع الرؤية الإخراجية ضمن مساحة تفكير مشتركة، مع إعادة صياغة المحيط الاجتماعي والسياسي كحقيقة مركبة يمكن مساءلتها، لا مجرد تجسيدها على الخشبة.