معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026: أضخم احتفال ثقافي يؤسس لنهضة القراءة في مصر
تجلّت الدورة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب في 2026 كواحدة من أبرز الفعاليات الثقافية على مستوى المنطقة، ليس فقط من حيث الكمّ، بل من حيث القيمة الفكرية والحضور المجتمعي الواسع الذي شهدته فعالياتها على مدار الأسبوعين الماضيين.
انطلقت فعاليات المعرض في 21 يناير 2026 في مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، واستقبلت الجماهير من 22 يناير وحتى 3 فبراير وسط إقبال كبير من محبي القراءة والمهتمين بالثقافة.
ما يميّز نسخة هذا العام هو الرقم القياسي في عدد الزوار، حيث استقبل المعرض أكثر من 6 ملايين زائر من داخل مصر وخارجها، ما جعله من أكبر التظاهرات الثقافية على مستوى العالم في إثبات أن الكتاب والقراءة لا يزالان يشكلان محور اهتمام جماهيري واسع.
كما شارك في المعرض نحو 1,457 دار نشر من 83 دولة عالمية، فضلاً عن آلاف الكتب في مختلف المجالات، مما عكس تنوعًا ثقافيًا ومعرفيًا واسعًا في جناح هذا العام.
برز المعرض أيضًا في النشاط الفكري والتنظيمي؛ إذ شهد إطلاق ندوات وجلسات حوارية هامة حول شراكات بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بحضور شخصيات سياسية وثقافية بارزة، مما أضفى على المعرض طابعًا أكثر انخراطًا مع احتياجات المجتمع.
ولم يقتصر المعرض على الكتب فقط، بل تميز بأجنحة خاصة للطفل تمتد على مساحات واسعة تجاوزت 8000 متر، ومجموعة من الإصدارات الجديدة في مجالات السرديات والنقد والبحث العلمي، منها كتب توثّق البطولات الوطنية والحياة الاجتماعية.
كما شهد المعرض مشاركة متميزة من مؤسسات علمية وثقافية مثل دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مما عزز الأجواء المعرفية وأتاح للجمهور فرصة الاطلاع على إنتاجات بحثية وتراثية مميزة.
النسخة الـ57 من معرض الكتاب لم تكن مجرد حدث كتابي موسمي، بل منصة تواصل معرفي تجمع العقول والمهتمين بالثقافة والفكر، في وقت تنطلق فيه مبادرات وفعاليات تهدف إلى رفع مستوى القراءة وتوسيع الحوار الفكري داخل المجتمع المصري، وهو ما يعطي أملًا جديدًا في مستقبل الثقافة والقراءة في الوطن العربي.
