الخميس 4 يونيو 2026 02:38 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
دندنة نيوز
×

قصة خلاف توفيق الدقن مع يوسف شاهين وسر رهبته من محمود المليجي في بداياته

الأحد 3 مايو 2026 09:45 صـ 16 ذو القعدة 1447 هـ
توفيق الدقن
توفيق الدقن

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير توفيق الدقن، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 64 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة جعله خلالها أحد أبرز من قدّموا أدوار الشر في السينما المصرية، لتتحول شخصياته وجُمله إلى علامات خالدة ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

وُلد توفيق الدقن في 3 مايو 1923 بقرية هورين التابعة لبركة السبع بمحافظة المنوفية، ونشأ وسط أسرة كبيرة مكونة من 5 بنات و4 أولاد. التحق بكُتاب القرية، وكان محبوبًا من والده بشدة بعد وفاة شقيقه الأكبر، لدرجة أنه عاش بشهادة ميلاد أخيه المتوفى، دون استخراج شهادة ميلاد خاصة به في البداية.

وفي بداياته، خاض توفيق الدقن تجربة العمل في مجال الحسابات بورش السكة الحديد، مساهمةً منه في تحمل أعباء الحياة مع أسرته، قبل أن تتغير مسيرته تمامًا باتجاه الفن. التحق بمعهد الفنون المسرحية وتخرج عام 1951 بعد لقائه بالمخرج زكي طليمات، ليبدأ مشواره بأدوار صغيرة، ثم التحق بالمسرح الحر لمدة 7 سنوات، قبل أن ينضم إلى المسرح القومي ويستمر فيه حتى إحالته للتقاعد.

وقدّم توفيق الدقن خلال مشواره الفني رصيدًا ضخمًا من الأعمال، شمل أفلامًا بارزة مثل: «صراع في الميناء»، «درب المهابيل»، «ابن حميدو»، «سر طاقية الإخفاء»، «في بيتنا رجل»، «مراتي مدير عام»، «يوميات نائب في الأرياف»، «على باب الوزير»، و«سعد اليتيم». كما تألق مسرحيًا في أعمال مثل: «عيلة الدوغري»، «سكة السلامة»، «بداية ونهاية»، و«الفرافير».

واشتهر توفيق الدقن بمجموعة من الإفيهات التي أصبحت جزءًا من التراث السينمائي، من أبرزها: «ألو يا أمم»، «أحلى من الشرف مفيش»، و«ألو يا همبكة»، وهي جمل ما زالت تُردد حتى الآن رغم مرور عقود على تقديمها.

وفي الجانب الإنساني والفني، كشف نجله ماضي توفيق الدقن عن خلاف استمر 15 عامًا بين والده والمخرج يوسف شاهين بسبب تحفظه على بعض مشاهد فيلم «الأرض»، قبل أن يعود التعاون بينهما لاحقًا في فيلم «إسكندرية ليه».

كما روى مواقف جمعته بالفنان محمود المليجي، الذي كان له تأثير كبير في بداية مشواره الفني.

وفي وصاياه، كان توفيق الدقن يؤكد دائمًا على أهمية وجود عمل آخر إلى جانب الفن، معتبرًا أن المهنة جميلة لكنها متقلبة الأذواق، وكان يردد أنه موظف في المسرح القومي، وهو ما يعكس رؤيته الواقعية للحياة الفنية.

تفاصيل الخلاف الذي جمع الفنان توفيق الدقن بالمخرج يوسف شاهين

تعود تفاصيل الخلاف الذي جمع الفنان توفيق الدقن بالمخرج يوسف شاهين إلى ما يقرب من 15 عامًا، بحسب ما رواه نجله ماضي توفيق الدقن، حيث كان والده يتحفظ على تقديم بعض المشاهد التي يراها جريئة أو غير مناسبة، خاصة تلك التي تتضمن قدرًا من الإسفاف في الأداء.

وأشار نجله إلى أن الخلاف بدأ أثناء التحضير لفيلم الأرض، حيث كان هناك مشهد يتطلب أداءً حساسًا، بينما كان الدقن يفضل تقديم الشر بشكل منضبط وغير مبالغ فيه، ما أدى إلى عدم ذهابه للتصوير في ذلك الوقت، واستمر انقطاع التعاون بينه وبين يوسف شاهين وتوفيق صالح لسنوات طويلة، قبل أن يجمعهما لاحقًا فيلم إسكندرية ليه.

سر رهبة توفيق الدقن من محمود المليجي

وفي سياق آخر من مسيرته، تحدث الدقن عن بداياته مع الفنان الراحل محمود المليجي، موضحًا أنه شعر برهبة شديدة منه في أول لقاء جمعهما أثناء تصوير أحد الأعمال عام 1949. وأكد أنه كان يؤدي مشهدًا صعبًا في بداية مشواره، وأن نظرة المليجي أربكته في البداية، لكنه سرعان ما ساعده على تجاوز الموقف ودعمه في استكمال المشهد، مما خفف من توتره وأكسبه ثقة أكبر في بداياته الفنية.

ورحل توفيق الدقن في 26 نوفمبر 1988، عن عمر 65 عامًا، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا جعله واحدًا من أهم رموز الفن في مصر والعالم العربي، وواحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ السينما.